معـــًا نُحـــــبُّ

الإســــــــلام  و الوطن  و الجـــــــــامعة

:::::::::::::::::::::::::::::::::::::::::

الحيــــــــــَــــاة الطــــــلابية

منبر كلّ الطلاّب و الشبَاب


Photobucket

مجلة طلابية شبابية شاملة

تصدر شهريا من جامعة القاضي عياض مراكش

لمساهماتكم و إبداعاتكم

مقالات - تحليلات - تعارف - أسئلة - انخراط

يرجى الإرسال إلى البريد الالكتروني

tolabia.2009@gmail.com

.

-------------------------------------------------------------------------------------------

ملف العدد 2 ::: الشباب و القيم :::

كتبهاالحياة الطلابية ، في 30 يناير 2009 الساعة: 06:47 ص

الشباب العربي و الهيب هوب.. صيحة عابرة أم ثقافة بديلة؟

 يشكل ولع شرائح كبيرة من مراهقي البلاد العربية بأنواع الموسيقى الغربية الصاخبة حالة جديرة بالمتابعة من زوايا عديدة سوسيولوجية وثقافية. وبينما يعتبر البعض أن هذا الإقبال أمر طبيعي يعكس تفاعل شباب اليوم مع التيارات الفنية التي تفرض نفسها عبر وسائط الإعلام المختلفة، فإن أصواتا واسعة تدق ناقوس الخطر حول ما تعتبره خطرا يتهدد الهوية الثقافية لأمة بأسرها.


الاكتساح عربيا.. طرقات على جدار المحافظة
بينما ظلت دول شمال أفريقيا المنطقة الأكثر احتضانا وتجاوبا مع التيارات الموسيقية الغربية بحكم اتصالها الجغرافي وشبكة مبادلاتها الثقافية لما بعد الاستعمار مع أوروبا، وكذا بفعل اتساع قاعدتها الشبابية وتوسع مجالها المديني حيث ضمور سلطة الجماعة المحدودة واتساع مجال الخيارات الفردية، فإن جديد صيحة الهيب هوب اقتحامها جغرافيات جديدة في العالم العربي عاندت طويلا رياح الغرب، ما أصبح معه من الممكن الحديث عن مخاض لتبلور لغة موسيقية جديدة بين الأجيال العربية من المغرب العربي إلى مصر وبلدان الشام وحتى العربية السعودية واليمن.ففي المغرب أصبح الهيب هوب عنوان جيل موسيقي كامل تنطق بلسانه المجموعات الشبابية العديدة التي نشأت في جل المدن الكبرى وحتى المتوسطة.
ومن التطورات اللافتة على هذا الصعيد أن هذا النشاط الفني حصل على دعم رسمي من الدولة تمثل في رعاية مهرجانات خاصة في مقدمتها ما سمي بمهرجان “البولفار” الذي أصبح موعدا عالميا تحتضنه الدار البيضاء سنويا. كما وجد هذا الفن طريقه إلى مؤسسات الإعلام العمومية التي باتت تدرجه بشكل شبه قار ضمن التشكيلات الفنية لسهراتها الأسبوعية.
عطش جيل أم فشل مشروع مجتمعي؟
يرتبط اتساع نطاق التلقي والتفاعل مع موسيقى الهيب هوب في العالم العربي إلى حد بعيد برغبة الشباب في تجريب عوالم إبداعية خارج جغرافيته الخاصة التي تصبح في بعض الأحيان سجنا رمزيا والبحث عن مرجعيات فنية مغايرة تصنع استقلاليته وتميزه وتعطيه نشوة –ولو واهمة- بالخروج من جلباب الأبوة الفنية التي يفرضها مذياع بيت الأسرة ووسائل الإعلام الرسمية وأناشيد المدرسة العمومية.
الوافد الجديد يقعد مكانته على حالة الاستقالة غير الإرادية للمؤسسات التي كانت تقولب وتصوغ الذوق الفني الجماعي وتكرس سيادة الأنماط الموسيقية التقليدية التي توزعتها الفنون الشعبية ذات الانتشار الواسع بين الشرائح البسيطة والمواريث القديمة المتعددة الروافد (أندلسية، أمازيغية، أفريقية، بدوية..) فضلا عن الموسيقى الشرقية الحديثة.
والنتيجة، انشطار لمفهوم الذوق العمومي الذي فقد الكثير من دلالته، بحيث باتت الأسرة موزعة في خياراتها بين أب عاشق لأم كلثوم وعبد الوهاب، وفتاة مأخوذة بهيفاء وهبي، وابن مهووس بنجوم الراب الذين تملأ ملصقاتهم جدران البيت.
وبينما كان استهلاك الموسيقى يجمع الأسرة العربية في موعد فني منتظر ببالغ التشوق والحماس، ها هو يعمق الهوة السحيقة بين الأجيال ويطرح سؤال الاغتراب الذاتي داخل الجماعة الأم.
وإذ يحاول بعض المراقبين التقليل من وقع هذا الحال المضطرب باعتباره مرحلة طبيعية ومحتومة من مسار التطور الثقافي للمجتمعات في زمن العولمة وتهاوي الحدود بين الجماعات الوطنية ونتيجة مفهومة لسعي الشباب إلى تشكيل ذات مشبعة بخياراتها الخاصة، فإن جل المهتمين بالظاهرة يقرنون الحالة الموسيقية الراهنة بفشل المشروع المجتمعي الذي تباشره الدول العربية منذ استقلالها وعجز السياسات العمومية عن تلبية الحاجيات المعيشية والرمزية للمواطن الذي وجد نفسه كائنا أعزل أمام محمولات العولمة.
إنها في نظر هؤلاء مجرد حالة استيلابية لشرائح من الشباب لم تسلح بما يكفي من العدة الثقافية الوطنية بسبب تدهور فعالية المؤسسات الاجتماعية المختلفة، فوجدت في الهيب هوب مجالا خصبا لركوب موجة العبث واللامعنى الناطقة بمستوى اليأس الذي ينخر النسيج الاجتماعي للبلدان العربية.
تصعيد الاستقطاب الثقافي
لا يشكل الشباب العربي المقبل على الهيب هوب استثناء ضمن شبيبة العالم، فنجاحات هذا اللون واضحة في أقاصي معروفة تقليديا بالممانعة للتيارات الوافدة من الغرب من قبيل الصين واليابان وأميركا اللاتينية.

والواقع أن وسائط الاتصال الضخمة، التي تسوق لهذه المنتجات وتجعلها سلعة في متناول الجميع، تفرض طقوسها وإكسسواراتها الشاملة من أزياء ومرفقات معدنية وتسريحات عجائبية.

انتشار الهيب هوب حصيلة لتدفق سلعة رمزية يسندها اقتصاد موسيقي يروج ملايين الدولارات انطلاقا من استوديوهات الولايات المتحدة وأوروبا الغربية بدرجة ثانية.
وهذا النمط من الاقتصاد يراهن على الاستهلاك الواسع عبر توفير مواد في متناول أوسع الشرائح. هذا الأمر يصنع جانبا آخر من تفرد موقع الهيب هوب في المشهد العربي الحالي مقارنة مع حضور الألوان الغربية الأخرى في عقود سابقة، والذي كان يقتصر أساسا على نخبة شبيبية في المدن الكبرى لها حظها من التعليم وتنتمي إلى الطبقات الميسورة والوسطى.
لقد غدا العالم العربي ساحة صراع بين كتلتين ثقافتين إحداهما محلية تكابد من أجل الصمود أمام رياح التغيير العاتية وأخرى معولمة تروم القفز على الحدود في عالم/سوق مفتوحة، وهو صراع يعمق مشاعر التوتر الثقافي والاجتماعي الذي يسم المجتمعات العربية التي تراوح ترددها السرمدي بين القديم التراثي والحديث الوافد من الغرب.
وهذا الصراع مرشح للتصاعد أمام بروز مؤسسات اجتماعية سياسية وإعلامية مستعدة لدعم هذه الظواهر ربما من وحي قناعات ثقافية وأيديولوجية لكن أحيانا بوازع سياسي قوامه مناكفة الإسلاميين وكبح قوتهم التعبوية في صفوف الشباب الباحث عن الهوية، عبر فتح هوامش أوسع للترفيه وتعزيز اندماج الشباب في نمط حياة حداثي يقطع مع المنظومة المحافظة التي يدافع عنها الإسلاميون.
في أجواء مماثلة، برزت في المغرب مثلا إذاعات خاصة تؤسس قاعدة مستمعيها على عشاق الهيب هوب وباقي أنواع موسيقى العصر الإلكتروني.
الهيب هوب ليس موسيقى فقط، وهنا مكمن الجدل الذي تسلل إلى الدوائر الثقافية والسياسية، إنه نمط حياة متكامل ومتعدد العناصر يدمج فضلا عن الموسيقى مستويات الهندام واللغة اليومية والعلاقات الإنسانية وغيرها.
وإن كان هذا التشخيص المضمر لكثير من التوجس والقلق إزاء المحمول الثقافي للهيب هوب صادرا من التربة التي نشأ فيها هذا اللون الموسيقي، فإنه أحرى وأحق أن يطرح في حضن نظام ثقافي عربي شكّل طويلا اللحمة الجامعة لكتلة سكانية تمتد من المحيط إلى الخليج.
كما أن على مؤسسات التنشئة الاجتماعية في البلاد العربية أن تقرر ما إذا كانت ستسمح للهيب هوب أن يكون حاضن يتامى المأزق الحضاري العربي في مستقبل ملبد بالأسئلة أم لا.
نزار الفراوي / كاتب مغربي
أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : ::: ملف الأعداد | السمات:
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  


اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر



Photo Sharing and Video Hosting at Photobucket